تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

172

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ثم إنّ هذا الركن الثاني قد يصاغُ بصياغة أخرى ، فيقال : إنّ الاستصحابَ متقوّمٌ بأنْ يكونَ رفعُ اليدِ عنِ الحالةِ السابقةِ نقضاً لليقين بالشكّ . ويفرّعُ على ذلك بأنّه متى ما لم يُحرزْ ذلك واحتُملَ كونُه نقضاً لليقين باليقين فلا يشملُه النهيُ في عموم دليلِ الاستصحاب . وقد مُثّلَ لذلك بما إذا عُلِمَ بطهارةِ عدّةِ أشياءَ تفصيلًا ثم عُلِمَ إجمالًا بنجاسةِ بعضِها ، فإنّ المعلومَ بالعلم الإجماليِّ لمّا كان مردّداً بين تلك الأشياءِ فكلِّ واحدٍ منها يُحتملُ أن يكونَ معلومَ النجاسة ، وبالتالي يُحتملُ أن يكونَ رفعُ اليدِ عن الحالةِ السابقةِ فيه نقضاً لليقين باليقين ، فلا يجري الاستصحابُ بقطعِ النظرِ عن المعارضة بينَ الاستصحابِ هنا والاستصحابِ هناك . ونلاحظ على ذلك : أوّلًا : أنّ العلمَ الإجماليَّ ليس متعلّقاً بالواقع بل بالجامع ، فلا يحتملُ أن يكونَ أيُّ واحدٍ من تلك الأشياءِ معلومَ النجاسة . وثانياً : لو سلّمنا أنّ العلم الإجماليَّ يتعلّقُ بالواقع فهو يتعلّقُ به على نحوٍ يلائمُ مع الشكِّ فيه أيضاً . ودليلُ الاستصحابِ مفادُه أنّه لا يُرفعُ اليدُ عن الحالةِ السابقةِ في كلِّ موردٍ يكونُ بقاؤُها فيه مشكوكاً ، وهذا يشملُ محلّ الكلام حتّى لو انطبقَ العلمُ الإجماليُّ بالنجاسةِ على نفسِ الموردِ أيضاً . فإن قيل : بل لا يشملُ ؛ لأنّنا حينئذٍ لا ننقضُ اليقينَ بالشكِّ بل باليقين . كان الجواب : إن الباء هنا لا يرادُ بها النهيُ عن النقضِ بسببِ الشكّ ، والا للزمَ إمكانُ النقضِ بالقرعةِ أو الاستخارة ، بل يرادُ بذلك أنّه لا نقضَ في حالةِ الشكِّ وهي محفوظةٌ في المقام .